








أم محمد وماكينتها القديمة للخياطة، التي كانت بالنسبة لها كالعكاز في أوقات الضيق المادي. تعلمت الخياطة في سن صغيرة، وعلى مر السنين بقيت المهارة الوحيدة التي عادت إليها دائما. إلى جانب الخياطة، جربت الكثير من الأعمال، بيع الخضار، وتربية الحيوانات والدواجن، وصنع المخللات، أي شيء يمكن أن يساعد في إعالة أسرتها. لكن الخياطة كانت دائمًا الثابت، عمود رزقها، والرفيق الصامت الذي تعتمد عليه في كل فصل من فصول حياتها.


-p-500.jpg)



تتجهز أم محمد وتضع قليلا من المكياج بينما تستعد لإحدى بروفاتها مع الفرقة. تُرى في المرآة وهي تضع الكحل حول عينيها، وتتهيأ، ولو بشكل بسيط، مثل أي شخص يريد أن يشعر بالثقة والجمال قبل أن يخرج.
هناك حماس هادئ في حركاتها، يمتزج بقليل من التوتر، ذلك التوتر الذي يسبق القيام بشيء مهم. ورغم كل مسؤوليات الحياة، ما زالت هذه اللحظة تبدو مميزة.

قصتها ليست مجرد قصة امرأة تقاوم الضغوط، بل هى قصة انتصار على الخوف من أحكام الأخريين. حلمها بالغناء، الذى أتى بعد الخمسين، أصبح رسالة إلى كل امرأة أو شخص نسي الطفل الذى بداخله. هى دليل حى على أن العمر والظروف لا يمكن أن يقفا حاجزًا أمام الحلم. وأن الأمل موجود مهما تأخر.
بدأت أم محمد مؤخرًا تتدرب مع فريق كورال محلي، حيث وجدت ملاذًا لإحياء حلمها القديم. ومع كل تدريب، كانت ثقتها بنفسها تزداد، حتى لاحظ قائد الكورال موهبتها الفريدة. وخلال وقت قصير، اختارها لتغني منفردة في إحدى العروض القادمة، مبهورًا بجمال صوتها الطبيعي وصدق إحساسها.
كانت تلك اللحظة هي الانتصار الحقيقي، ليس فقط لفريق الكورال بل لأم أحمد نفسها. فبعد سنوات من الصمت استطاعت أن تجعل صوتها، وصوت الطفلة التي بداخلها، يُسمع عاليًا.
-144.avif)